::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::
أهلا وسهلا بكم في
*مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين*
كن عضوا فاعلا في الملتقى وستجد ما يسركـ

::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::

مديري الموقع : أ.محمد الاشقر.
أ.مهند الاشقر.










خطبة الجمعة مكتوبة للدكتور محمد راتب النابلسي بعنوان : قوة المؤمن أسباب قوة المؤمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطبة الجمعة مكتوبة للدكتور محمد راتب النابلسي بعنوان : قوة المؤمن أسباب قوة المؤمن

مُساهمة من طرف الإدارة والإشراف في 15/5/2011, 1:45 am

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد
لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً
لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد
الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك
على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم
الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم
علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرِنا الحــق حقاً،
وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون
القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


أيها الإخوة
الكرام، أحد أكبر حظوظ الدنيا أن تكون قوياً، والإنسان أحياناً أو في أحيان
كثيرة يتمنى أن يكون قوياً، لكنَّ النبي عليه الصلاة والسلام وصف القوة
بعد الإيمان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


((الْمُؤْمِنُ
الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ،
وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ،
وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي
فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ
فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))
[أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد]


القوة من دون إيمان قوة غاشمة، ظالمة، أما الإيمان هو الذي يسير القوة إلى الوجه الصحيح، وإلى الاستخدام الخير.
أيها
الإخوة الكرام، الإنسان في هذه الحياة الدنيا له آمال عريضة، وأهداف
كثيرة، ولكن الطريق إلى هذه الآمال، أو إلى تلك الأهداف شائك وطويل،
والعقبات متنوعة، والمعوقات كثيرة، والصوارف عديدة، إنسان له أهداف كبيرة
وله آمال عريضة، وهناك آلاف المعوقات، وآلاف الصوارف، وآلاف العقبات، ماذا
يفعل ؟..
هذه المعوقات بعضها من طبائع الأشياء، وبعضها من سنن الله في
خلقه، وبعضها من البشر أنفسهم، فالإنسان في جهاد دائم، وعمل متواصل ليتغلب
على هذه المعوقات، وتل العقبات، وليحقق الأهداف والآمال.
لذلك وهو في
هذه المحنة، وهو في تلك التجربة، يشعر بحاجة ماسة إلى القوة، يشعر بحاجة
ماسة إلى قوة تسند ظهره، وتشد أزره وتأخذ بيده، وتذلل له العقبات، وتقهر
أمامه الصعوبات، وتنير له الطريق.
الإنسان في طبيعته الضعيفة مفتقر إلى
قوة تدعمه، إلى قوة تحميه إلى قوة تنصره، إلى قوة تؤيده، إلى قوة تنير له
الطريق، إلى قوة يركن إليها، إلى قوة يطمئن لها، إلى قوة يزيل بها مخاوفه،
هذه طبيعة الإنسان، قال تعالى:
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ [سورة النساء]


أيها
الإخوة الكرام، بين المؤمن وغير المؤمن هذا الفرق الوحيد، المؤمن لا يرى
قوياً إلا الله ولا يعتمد إلا عليه، ولا يركن إلا إليه، ولا يلجأ إلا إليه،
ولا يثق إلا به، هو القوي، وكل قوة في الأرض مُستمدة من قوة الله عز وجل
هذه القوة يجب أن تكون في ظلال العقيدة، وفي رحاب الإيمان بالله..
الإيمان
بالله يمدنا بروح القوة، أو بقوة الروح، فالمؤمن لا يرجو إلا فضل الله،
ولا يخشى إلا من عذاب الله، ولا يبال في شيء في جنب الله، إنه قوي ولم يكن
بيده وسائل القوة، إنه غني ولا تمتلئ خزائنه بالفضة والذهب، إنه عزيز وإن
لم يكن وراءه عشيرة ولا أتباع، راسخ إن اضطربت سفينة الحياة، وأحاط بها
الموج من كل مكان.
ورد في بعض الأحاديث الشريفة أنه


((لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال))

إذا كنت مع القوي فأنت قوي، وإذا كنت مع العزيز فأنت عزيز، وإذا كنت مع الغني فأنت غني.
هذه
القوة في الفرد مصدر قوة الجماعة، وما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من
أبنائه، وما أشقاه بالضعفاء المهازيل، الذين لا ينصرون صديقاً، ولا يخيفون
عدواً، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية.
قوة المجتمع من قوة
أفراده وقوة الفرد من إيمانه، قد تجد إنساناً يملك كل وسائل القوة، وهو
خوار جبان، وقد تجد إنساناً لا يملك من وسائل القوة شيء، ولكنه قوي بالله،
معتمد عليه، راغب فيما عنده واثق بما في يديه.
أيها الإخوة الكرام،
المؤمن قوي ؛ لأنه يستمد قوته من الله العلي الكبير، الذي يؤمن به ويتوكل
عليه ويعتقد أنه معه حيث كان، وأن الله ناصر المؤمنين، وخاذل المبطلين.
المؤمن عزيز، لا يذل ؛ لأنه متوكل على الله، والمؤمن حكيم لا يضل ؛ لأنه مسترشد بهدي الله.
أيها
الإخوة الكرام، التوكل على الله هو من ثمار الإيمان، ولكنه عند ضعاف
المسلمين استسلام متبطل، واسترخاء كسول، إن التوكل الحقيقي حافز إلى مقاومة
العدو، شحنة تملأ المؤمن بروح التحدي والإصرار، لنأخذ شاهداً من كتاب
الله:


﴿
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي
أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ
دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا
هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
[سورة هود]


هذه مقدمة، ولكن لو حلَّلنا أسباب قوة المؤمن، نجدها في عدة أسباب:
السبب
الأول: أن المؤمن آمن بالحق، والحق هو الله، والحق هو الشيء الثابت الذي
لا يتزعزع، هناك أفكار بُنيت على باطل، انهارت كبيت العنكبوت، هناك أشياء
كثيرة بُنيت على باطل تداعت كبيت العنكبوت، المؤمن يستمد قوته من الحق الذي
يعتقده، ويعتنقه، فهو لا يعمل بشهوة عارضة ولا لنزوة طارئة، ولا لمنفعة
شخصية، ولا لعصبية جاهلية، ولا للبغي على أحد من البشر، ولكنه يعمل للحق
الذي قامت عليه السماوات والأرض، والحق أحق أن ينتصر له والباطل أولى أن
يخذله.


أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على رستم قادة جيوش الفرس، قال له رستم: من أنت، وما أنتم ؟..
قال
ربعي: نحن قوم بعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله رب
العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..
يستمد
المؤمن قوته من أنه مع الحق، مع الشيء الثابت، مهما تطورت الحياة، مهما
ظهرت النظريات، مهما تفاعلت الأفكار مع الواقع، الحق هو الثابت لا يتغير،
الحق لا تزيده الأيام إلا تألقاً، لا تزيده الأيام إلا رسوخاً، لا تزيده
الأيام إلا ثباتاً، المؤمن على أرض صلبة، لن يفاجأ في أحد الأيام أن الذي
يعتنقه باطل، أن الذي يعتنقه لا أساس له أن الذي يعتنقه تهاوى بعد سبعين
عاماً، لن يُفاجأ المؤمن أبداً مصدر قوته إنه مع الحق الثابت الذي استقر
ولن يتزحزح.


أيها الإخوة
الكرام، المؤمن كما قلت قبل قليل يقف على أرض صلبة، غير حائر ولا مضطرب ؛
لأنه يعتصم بالعروة الوثقى، ويأوي إلى ركن شديد، ليس مخلوقاً ضائعاً كما
يتوهم أهل الباطل، ولا كماً مهملاً إنه خليفة الله في الأرض وإن تظاهر عليه
أهل الباطل، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين، قال تعالى:


﴿
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ
يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ
عَظِيمٍ (174)﴾
[سورة آل عمران]


هذا
أحد مصادر قوة المؤمن، هو مع الحق الثابت الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخاً
وشموخاً وتألقاً، أما إذا اعتنق الإنسان فكرةً وضعية من وضع البشر لابد من
أن يُفاجأ في بعض الأوقات أنها باطل، وإن الباطل كان زهوقاً، كما قال عز
وجل.


العامل
الثاني: من عوامل قوة المؤمن أنه يؤمن بالخلود، فالموت تذوقه النفس، لكن
النفس لا تموت، قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا
تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ
النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)﴾ [سورة آل عمران]


والموت
نقطة على خط بياني صاعد صعوداً مستمراً، المؤمن يستمد قوته من الخلود الذي
يوقن به، فحياته ليست هذه الأيام المعدودة في الأماكن المحدودة، إنها حياة
الأبد، إنه ينتقل من دار إلى دار، ليس عنده فزع الموت، ليس عنده فزع
النهاية، ليس عنده فزع الخروج من الدنيا إلى لا عودة، إنه مؤمن بالخلود،
إنه يؤمن بحياة طيبة بعد الموت قال تعالى:


﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾[سورة الفجر]

وما الموت إلا رحلة غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
***


العامل الثالث لقوة المؤمن: أنه يؤمن بالقدر، فالإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن، كل شيء بقضاء من الله وقدر.
المؤمن
يستمد قوته من القدر الذي يؤمن به، فهو يعلم أن ما أصابه من مصيبة بإذن
الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإن الإنس
والجن لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له،
وإن اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وهو
يتلو قوله تعالى، وتملأ هذه الآية نفسه:


﴿
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾ [سورة التوبة]


ما كتب الله لنا، لا علينا، لصالحنا.
أيها الإخوة الكرام، المؤمن يعتقد أن رزقه مقسوم، وأن أجله محدود، قال عليه الصلاة والسلام:


((إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله، وأجملوا في الطلب، واستجملوا مهنكم))

[أخرجه ابن أبي شيبه عن عبد الله بن مسعود، وأخرج ابن مردويه عن الحسن ]

المؤمن
يعتقد أن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً، يعتقد أن رزقه مقسوم،
وأجله محدود، لا يستطيع أحد كائناً من كان أن يحول بين وبين ما قسم الله من
رزق، ولا يستطيع أحد كائناً من كان أن ينتقص ما كتب الله له من أجل.
هذه
العقيدة بثبات رزقه، ومحدودية أجله تعطيه ثقةً لا حدود لها وقوةً لا
تقهرها قوة البشر، وقد كان الرجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، يذهب
مع رسول الله مجاهداً، فيعترض سبيله المثبطون ويخوفونه من ترك أولاده،
ويقول هو علينا أن نطيعه كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا.
لأن الله سبحانه وتعالى يقول:


﴿
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ
ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)﴾
[سورة هود]


وكلمة (على) إذا جاءت مع لفظ الجلالة تفيد أن الله ألزم نفسه برزق العباد.
وكان
المعوقون، والخاذلون يذهبون إلى زوجته، زوجة هذا الصحابي فيثيرون مخاوفها
على رزقها، ورزق عيالها، إذا ذهب زوجها مع رسول الله، فتجيبهم بثقة
واطمئنان: زوجي أعرفه أكّاَلاً، ولا أعرفه رزاقاً، فإذا ذهب الأكال بقي
الرزاق.
الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرد عن
شناعة الجبر، ما من عقيدة تثبط الهمم، وتجعل النفوس خائرة كأن تعتقد
بالجبر، الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرد عن شناعة الجبر من ثماره الجرأة
والإقدام والشجاعة والبسالة والثبات، واحتمال المكاره، ومقارعة الأهوال
ويجعل هذا الاعتقاد الصحيح الإنسان قوياً.
أيها
الإخوة الكرام، عامل خامس من عوامل القوة: المؤمن يستمد قوته من إخوانه
المؤمنين فهو يعتقد ويشعر ـ في وقت واحد ـ يعتقد ويشعر أنه لهم جميعاً،
وأنهم جميعاً له، مجتمع المؤمنين أسرة واحدة، كالجسد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، المؤمن يعتقد أنه لكل المؤمنين وأن كل
المؤمنين له، هذا الشعور الجماعي يبث الثقة بالنفس.
هؤلاء المؤمنون
يعينوه إذا شهد، ويحفظونه إذا غاب، ويواسونه عند الشدة، ويؤنسونه عند
الوحدة، يأخذون بيده إذا عثر، ويسندونه إذا خارت قواه.
لو
أن ألف مؤمن كانوا في مكان ما، هؤلاء الألف يعيشون جميعاً في نفس كل واحد
منهم كما يعيش الواحد فيهم جميعاً حباً وحرصاً ما الذي يحصل ؟.. أن هؤلاء
الألف هم في الحقيقة مليون، ألف ألف..
ورد أن واحداً من الناس كألف، وأن ألفاً كأف..
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:


((لن تُغلب أمتي من اثني عشر ألف من قلة))

والمسلمون يعدون اليوم ملياراً ومئتا مليون وليست كلمتهم هي العليا.
أيها
الإخوة الكرام، إن إيمان المؤمن بالحق الذي لا يتغير، وبالله الذي لا
يُغلب وبالخلود الذي لا ينقطع، وبالقدر الذي لا يتحول، وبالأخوة الصادقة،
هذا الإيمان هو مصادر قوة المؤمن المادية والمعنوية، وعلى قدر رصيد المؤمن
من الإيمان يكون نصيبه من تلك القوة، نرى ذلك بارزاً في أرجح المؤمنين
إيماناً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا الصديق رضي الله عنه
وأرضاه، تمثلت قوته في مواقف جعلت سيدنا عمر الجبار الشديد يقول: " والله
لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح ".


توفي رسول
الله.. لأنه بشر، هذا الخبر أذهل الأمة، أخرج الأمة عن وعيها وعن توازنها،
حتى قال عمر عملاق الإسلام، من قال إن محمداً قد مات، ضربت عنقه بسيفي.
سيدنا
الصديق بوقار مذهل، وقف وقال: أيها الإخوة قبل أن أقول قولته ما من إنسان
أحب إنساناً على وجه الأرض كما أحب الصديق رسول الله، ولكن هذا الحب
العارم، ولكن هذا الحب الشديد، ولكن هذا الحب المخلص لم يخرجه عن التوحيد،
قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي
لا يموت..


هذا الصديق
الوفي، هذا الصاحب، هذا الخليل فصل الحب عن التوحيد من كان يعبد محمداً فإن
محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا عليهم قوله
تعالى وكأن لم يستمعوا إلى هذا القول إطلاقاً:


﴿
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي
اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ [سورة آل عمران]


ودخل عليه وقبله، وقال له: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً..
والمسلمون
بعد وفاة رسول الله كما قالت السيدة عائشة، كالغنم في الليلة المطيرة، حتى
قال بعض المسلمين لأبي بكر، ارتدت العرب عن الإسلام، وظهرت الفتن في
الجزيرة، وادعى أناس النبوة، واضطربت الأحوال، حتى قال بعض المسلمين لأبي
بكر رضي الله عنه: يا خليفة رسول الله لا طاقة لك بحرب العرب جميعاً، الزم
بيتك، وأغلق بابك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
ولكن
هذا الرجل الخاشع، البكَّاء، الرقيق كالنسيم، اللين كالحرير الرحيم كقلب
الأم، ينقلب في لحظات إلى رجل ثائر كالبحر، زائر كالليث، يصيح في وجه عمر:
ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أجبار في الجاهلية، خوار في الإسلام ؟.. لقد تمَّ
الوحي واكتمل، أفينتقص وأنا حي، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ما استمسك السيف بيدي..
هذا الرجل الوديع، اللطيف الحيي، الصامت، الذي يُرى ضعيفاً مستضعفاً بإيمانه كان أقوى مسلم بعد رسول الله.


أيها الإخوة
الكرام، إذا كنت مع الله فأنت الغني إذا كنت مع الله فأنت العزيز، ليس بينك
وبين أن تكون قوياً إلا أن تطيع الله فيما أمر، وإلا أن تتوكل عليه ؛ لأنه
يحب المتوكلين، وإلا أن تعتز به، الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام ومهما
ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
أيها الإخوة الكرام للموضوع بقية.
حاسبوا
أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك
الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من
دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله
الأماني، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية:
أيها الإخوة الكرام، طبيعة الإنسان أنه ضعيف، قال تعالى:
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ [سورة النساء]

لأن
الله لو خلقه قوياً لاستغنى بقوته عن الله، وحينما يستغني بقوته عن الله
يشقى باستغنائه، خلقه ضعيفا ليفتقر إلى الله في ضعفه فيسعد بافتقاره، قال
تعالى:


﴿
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
(22)﴾[سورة المعارج]


تعريف الهلوع: إذا مسه الشر كان جزوعاً، وإذا مسه الخير كان منوعاً.
إلا المصلين..
المصلي
ليس هلوعاً، ولا جزوعاً، ولا منوعاً ؛ لأنه استمد القوة من الله، من دون
أن تتصل بالله فأنت ضعيف، وأنت هلوع، وأنت جزوع، وأنت منوع، هذا شأن
الإنسان، أي إنسان في أي مكان وزمان، إن الإنسان.. الإنسان قبل أن يعرف
الله، قبل أن يتصل به قبل أن يستمد منه القوة، إن الإنسان خُلق هلوعاً،
شديد الخوف تخور قواه لأدنى تهديد، ينهار لأدنى ضغط، إذا مسه الشر جزوعاً
وإذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين، هؤلاء الذين اتصلوا بالله عز وجل
استمدوا منه القوة، استمدوا منه الشجاعة، والثبات، ما من وقت المسلمون في
أمسِّ الحاجة إلى هذه المعاني كهذه الأيام، التي يتغطرس فيها العدو ويستعلي
ما من وقت نحن في أشد الحاجة إلى معاني القوة من هذه الأوقات.
الدعاء:
اللهم
اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما
أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا
يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما
قضيت، نستغفرك ونتوب إليك
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك.
اللهم
أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا،
اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها
جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا،
وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من
ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا،
ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا رحمنا، مولانا رب العالمين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها
معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين.
اللهم
إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ
بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء.
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.
اللهم
صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من
أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك حدك خزائن الأرض والسماء.

اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
اللهم
بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام والمسلمين، وأعز
المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة
جدير.



والحمد لله رب العالمين

التوقيع :::::::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::::::: ______________________________________________________________________________________________________

الإدارة والإشراف
الإدارة
الإدارة

الجنس: ذكر
عدد المساهمات: 445
نقاط: 2717
احترام القوانين:
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل: 23/04/2010
العمر: 25
العمل/الترفيه العمل/الترفيه: أستاذ رياضيات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى