::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::
أهلا وسهلا بكم في
*مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين*
كن عضوا فاعلا في الملتقى وستجد ما يسركـ

::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::

مديري الموقع : أ.محمد الاشقر.
أ.مهند الاشقر.










صدق او لا تصدق انها قصة حقيقية

اذهب الى الأسفل

صدق او لا تصدق انها قصة حقيقية

مُساهمة من طرف أبو البراء في 21/5/2010, 9:48 pm


الحمد لله ان هداني للقصة دي بجد لما هتقروها هتحسوا باحساس مطمئن ويمكن
تبكو لما تحسو برحمة ربنا

كل شخص يشك باستجابة دعائه يقرا هذه القصة الفظيعة



تعرفون بعدها كيف تعن ربكم....



(كتبت هذه القصة بعد 3 اشهر من حدوثها..)



يقول صاحب القصة :



لقد اعتدت مع صديقين لي ان نذهب للغوص والصيد مرتين في الشهر وفي هذا اليوم
انهيت عملي متاخر وخشيت ان اؤخرصديقي لكنهما انتظراني



اما الصديق الاول(طلعت مدني)فقد اعتدت الذهاب معه منذ عام1994 م اما صديقي
الاخرفاسمه manning فلبيني الجنسية وقد اسلم قبل عام وسمى نفسه (يوسف)
وخرجنا للبحر كعادتنا وسجلنا في مكتب حرس الحدود في ابكر وقت عودتنا كما
توقعنا آن ذاك الساعة 07:00 من مساء نفس اليوم واتجهنا بالقارب الى منطقة
تسمى ((الوسطاني)) وهي حوالي 20 كم غرب جدة وصلنا الساعة 12:30 بعد منتصف
النهار وانزلنا المرساة الاولى ولكنها لم تثبت بسبب الامواج الا بعد عدة
محاولات وضعنا مرساة أخرى اضافية زيادة في الحرص حيث كان لي فبل عدة سنوات
تجربة قاسية انفصل فيها القارب عن المرساة ولكنني استطعت بفضل الله ان اصل
اليه بعد 5 ساعات من السباحة المتواصلة.



تاكدنا من تثبيت المرساتين ونزلنا ثلاثتنا للغوص وكان هذا الخطا اذ اننا لم
نترك واحدا منا على ظهر القارب فقد غلبتنا رغبتنا في ان نكون سويا تحت
البحر وألهتنا الثقة الزائدة عن اخذ الحيطة نظرا لخبرتنا الطويلة بالغوص
كان الموج قويا ذلك اليوم وكان الصيد وفيرا بعد 40 دقيقة صعدنا الى ظهر
القارب للراحة.



تاكدنا مرة اخرى من ثبات المرساتين ثم نزلنا للغطسة الثانية 03:30 ظهرا
وكعادتنا طلبنا من احدنا ان يغوص قريبا من المرساة.



وبعد 30 دقيقة وجدت ان المرساة مقطوعة فذهب طلعت للتاكد من المرساة فلم
اجدها ولم استطع الصعود لانني احتاج الى دقيقتين لتحقيق تعادل الضغط وعند
صعودي رايت في وجه طلعت الذعر وهو يصرخ القارب..القارب!!


الذي صار على بعد 330 متر تقريبا وقاربنا طوله حوالي 22 متر فتبادر الى
ذهني تجربتي التي حدثت قبل 5 سنوات وكيف انني استطعت بعد 5 ساعات من
السباحة المتواصلة للوصول الى القارب وهنا كان خطئي الثاني وخدعتني مرة
اخرى ثقتي الزائدة بالنفس ولو انني استدبرت من امري ما استدبرت لادركت في
تلك الحظة ان الامر اليوم مختلف تماما فقد كان الجو آن ذاك افضل والامواج
اهدأ بل الذي ساهم في نجاحي آنذاك ان المرساة المتدلية من القارب اصطدمت في
الصخور فأبطأت حركته اما هذه المرة فليس ثمة صخور ولا شعب مرجانية بل بحر
مفتوح وامواج قوية وبدون تفكير حرصا على ان اكسب كل دقيقة القيت بسترة
الغوص الطفوية واسطوانة الهواء والبندقية وانطلقت في اتجاه القارب باسرع
قوة وفي هذه الاثناء مر قارب صيد بيني وبين القارب فصرخت باعلى صوتي لكنهم
لم يسمعوني فاكملت السباحة وكان الوقت 04:00 عصرا ولكن سرعان ما ادركت ان
الموج مختلف هذه المرة وبعد سباحة ساعة من الزمن وجدت ان المسافة بيني وبين
القارب ثابتة لا تتغير وفي تمام الساعة 6 ادركت ان المهمة لن تكون سهلة
فقد تغير مسار القارب عدة مرات وبدأت المسافة بيني وبين القارب تزداد.

لم افقد الثقة



ولم يكن هناك اية شعب مرجانية او قطع صخرية فهذه منطقة تخلو من كل ذلك
واقرب منطقة بها شعب مرجانية تسمى ابو طير ولكن الموج لن يساعدني في الذهاب
اليهما كما ان هدفي الامل هو اللحاق بالقارب وبالرغم من ان الشمس بدات
بالغروب والقارب مازال يبتعد الا ان تجربتي السابقة الناجحة امتدت في حبل
ثقتي الزائفة بنفسي فضاعفت قواي لالحق بالقارب...وجن الليل وابتلع الظلام
كل اثر للقارب وهنا توقفت انظر استرجع والوم نفسي...



ثلاث ارواح تذهب بسبب خطا فادح كهذا...كيف يكون ذلك؟؟


ما أسخف ان يفقد الانسان حياته بهذه الطريقة وأخذت انظر الى جدة من على بعد
وانا في قلب البحر الاحمر اراها متلالئة مضيئة وكانت معلمها الواضحة
ونافورتها امامي تبعث في نفسي شيئا من الطمانينة وهناك في قلب البحر حيث لا
يسمعني ولا يراني الا الله بدات اناجي خالقي وادعا ان يخرجني من كربي هذا.

(لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين)



ادعوه دعاء يونس عسى الله ان يخرني كما اخرج نبيه مما هو اعظم – لا من قلب
البحر فحسب


تذكرت آنذاك انه قد فاتتني صلاة العصر فتوضات من ماء البحر وقرات المعوذات
ولاول مرة في حياتي اجد للوضوء معنى غير الذي كنت اجده وانا على اليابسة
آمنا مطمئنا
لم يكن وضوءا مثل الذي عهدت بل كان بمثابت وقاء ودرع يحوط بي ويحميني من كل
ما اخشى واحاذر اما الاجزاء التي لم يغطيها الوضوء فاخذت اقرا المعوذات
وانفخ في يدي وامسح بها جسدي واحرص على ان لا اترك شيئا منه بدون درع
واكثرت من الدعاء
(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئ في الا رض ولا في السماء وهو السميع
العليم)
(اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )
(اعوذ بكلمات الله التامات من كل ما اجد واحاذر)

ولا تسالوني كيف لم يباغتني الذعر والخوف آن ذاك فانا نفسي في عجب من ذلك
الا انها رحمة من الله ولطفه وسكينته التي تنزل على عباده لم يكن هناك خوف
بل اعتقاد كامل لا شك فيه بان الله الكري القوي العزيز سيخرجني من هذه
المحنة وان هذا المنظر المؤنس الذي اراه لمدينة جدة من على بعد سيقربه الله
لي وياخذ بيدي لاصل اليه .



كان لابد لي من ان استمر في السباحة فالموج عالي والوقوف يغني الغرق وليس
لدي سترة سباحة تساعدني على الطفو فوق الماء


ولاول مرة في حياتي ارى النجوم بهذا الوضوح وارى القمر بازغا مؤنسا في تلك
الليلة
ولاول مرة في حياتي اشعر انني لا اعدو ان اكون نقطة في بحر لا تختلف كثيرا
عن أي نقطة اخرى ليس لها وزن وبدات استعير يومي واتساءل عن اصدقائي هل
تحركو في اتجاهي بدات اصرخ لعلهم قريبون مني ولكن لا احد يجيبني ارى انوار
بعض الصيادين من على بعد ثم تختفي
رايت من على بعد نافورة جدة وبرجا ومبنى كبير فقررت السباحة في اتجاه
المبنى ولكن بعد ساعات وجدت انني لم احقق أي تقدم فالمسافة بيني وبين
المبنى اراها ثابتةلا تتغير فالمد القوي يعيدني الى حيث بدات واتجاه الريح
ياخذنيى نحو الميناء والذي فيه خطر على حياتي نظر لوجود السفن العملاقة
التي حتما ستسحقني ان دخلت تلك المنطقة.

دعاء المضطر



وبدات بمناجاة الله باعلى صوتي والتركيز في الدعاء دعاء المضطر وبدات اراجع
نفسي واسترجع سنوات عمري واسال. اغاضب انت علي يا ربي؟


لا تاخذني بعملي وعاملني بفضلك ولطفك وكرمك
ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي
العيش او الموت اصرخ باعلى صوتي وكاني املك المكان. هو سبحانه وانا البحر
واصبحت في سباق مع الزمن كل دقيقة لها وزنها وقدرها فلا ادري اتكون الدقيقة
الاخيرة وهل تكون هذه الدقيقة هي ما بقي لي على الدنيا استغفر بها ربي
واشتري بها رضاه والحياة الخالدة


يداي تجذف بكل قواها خشية الغرق وعقلي يسترحع بكل قواه شريط العمر وما قدمت
يداي وقلبي يدعوا بكل قوة ليغسل كل ما جناه لعلي القى الله بقلب سليم
وبالرغم من ان الله لم يخذلني من فبل وبالرغم من ثقتي بعطفه وكرمه ألا انه
بدا يدخل في نفسي احساس بان الموت قد يكون هو ما كتب الله لي في هذه الليلة
وبدات افقد قواي اصبح احتمال الموت ولقاء الله هو احلى الاحتمالات



بدات استسلم ورايت المبنى الكبير يصغر ويصغر وابتلعني الظلام الحالك فقررت
ان احتفظ بطاقتي واحاول الطفو فوق سطح الماء ما استطعت
رايت بعض الصيادين فحاولت الوصول اليهم بلا جدوى ورايت كشافات املت ان يكون
حرس الحدود في طريقهم الي ولكنهم غيروا اتجاههم فجاة فاصابني الاحباط لا
ادري كيف مرت تلك الليله بتلك السرعة
بدا الليل ينقشع فوجدت نفسي قد ابتعدت كثيرا عن الشاطئ وبدات اشعة النور
تجلي ظلمة الليل فصليت الفجر وفي هذا الوقت رايت من على بعد مدخنة التحلية
والتي كانت هي هدفي للوصول اليها ذلك الصباح وفجاة رايت صيادا على مرأى مني
فاخذت أسبح اليه بكل قوتي وكلما اقتربت تبين لي انه يرفع المرساة فصرخت
باعلى صوتي فتوقف كالذي سمع صوتا ولكن الموج حال بيني وبين عينيه ان تراني
واتخذ طريقا في الاتجاه الاخر ولكن وجوده في تلك المنطقة اشعرني بالامل من
ان هذه منطقة يقصدها الصيادون ولا بد لي ان اجد احدا اخر وبالفعل رايت
صيادا اخر وكررت نفس المحاول السابقة ولكن فشلت مرة اخرى وقررت ان استغل
يومي بان أسبح في اتجاه محطة التحلية حيث كان اتجاه الريح وسبحت لمدة تسع
ساعات متتالية حتى توسطت الشمس قبة السماء وأشعة الشمس تحرق راسي كأنها نار
منصبة علي وبدلة الغوص تقطع لحمي وانا بين الدعاء والرحمة واللطف وملامة
النفس على الخطأ الفادح الذي اقحمت نفسي فيه الى هذا الموقف العصيب المهلك
والوم نفسي على إلقائي للسترة التي بها استطيع ان اطفو.

مرت علي عشر ساعات منذ بدات أسبح تجاه التحلية وبحمد الله وكرمه احرزت
تقدما جيدا حتى اصبحت مقابل مدخنة التحلية ارى عمائر الكورنيش ورايت فرقاطة
خاصة بحرس الحدود بل ورايت كابينة الفرقاطة من على بعد ولكن حال الموج
بيني وبينهم بل قل ردمني الموج ولم يصل صراخي الى آذانهم... خلعت زعانفي
وحملتها بيدي واخذت الوح بها واصرخ باعلى صوتي ولكن دون فائدة ورايت طائرة
الدفاع المدني تحلق في الجو ولكنها بعيدة عني ولم اتخيل في تلك اللحظة انهم
جميعا خرجوا بحثا عني


اخذت نظارة الغوص اعرضها للشمس لعلهم يروا انعكاس الشمس على زجاجة النظارة
ولكن هيهات ان أميز بين أمواج البحر المتلاطمة.

وفقدت الامل في كل هذه الطرق واخذت أسابق الزمن لاستغلال ما تبقى لى من
النهار قبل غروب الشمس وكل حلمي آن ذاك ان اصل الى الشاطئ واخرج منه وأترجى
احد البائعين ان يسقيني ماء ويطعمني قطعة من البسكويت وابحث عن سيارة أجرة
واطلب من السائق ان ياخذني الى بيتي واعده بانني ساعوضه عن الضرر الذي
سيلحق بمقعد سيارته من جراء بلل الماء وبدا العطش يشتد علي وخيل لي انني قد
اجد عبوة ماء ملقاة في البحر من احدى السفن او القوارب وبلغ مني العطش كل
مبلغ فشربت بعضا من الماء المالح وتذكرت نصيحة الاطباء لي بالاكثار من شرب
الماء حتى لاتتاثر حصوة الكلاى عندي مرة اخرى وتذكرت الم حصوة الكلى الذي
باغتني قبل 3 اسابيع واحتجت لتخفيف الالم اشد انواع المسكنات فدعوت الله ان
يلطف بي ويصرف عني الم حصوة الكلى لعلمي ويقيني ان الالم الذي اصابني قبل
أسابيع لو باغتني الان فانه يعني حتما الموت .



الامل يتضاعف



اخذت اضاعف جهودي للوصول الى الشاطئ وفجاة تحول اتجاه الريح فاستخرت الله
ودعوت دعاء الاستخارة .وفجاة اصبح اتجاه الرياح الى التحلية واصبحت العمارة
بجانبي بعد ان اصبحت امامي وبدات شمس يوم الجمعة بالغروب وجن الليل وأظلمت
الدنيا


مرة اخرى من حولي،قربت من التحلية وسمعت اذان المغرب فكان للأذان معنى غير
المعنى الذي عرفته طوال حياتي
الله اكبر..الله اكبر
أمل كبير برب كبير اكبر من كل محنة وكان هذا الاذان اول صوت بشر اسمعه على
مدى اربع وعشرين ساعة فكان بمثابة بشرى من رب كريم انه سينجيني بلطفه من
هذا الكرب ،وتوضأت وصليت المغرب وأكملت مسيرتي نحو التحلية المضيئة امامي ،
ومرة اخرى تغير اتجاه الرياح ودفعني نحو البحر فذهبت كل جهودي للوصول الى
التحلية ادراج الرياح فأصابني الاحباط وعلمت بعد ذلك ان الله قد لطف بي ان
لم اقترب اكثر من التحلية نظرا لوجود شفاطات ضخمة لم اكن لأفلت منها لو
انني اقتربت من الشاطئ ولكان موتا محققا.

وهنا باغتني الشيطان لأول مرة بكل قواه كأني اسمعه يحدثني بصوت عال في عرض
البحر ويقول لي :


لقد خذلك ربك ،يريد الله ان يذلك ،ويلعب بك وستموت بعد ذلك لا محالة
سمعت صوت الشيطان مستهزئا ساخرا ، والعجيب في الامر ان هذا الصوت لم يكن من
داخلي ولكنه صوت وكأنه آت من الخارج انظر حولي فلا ارى الا الامواج والبحر
ولا اسمع الا تلاطم الامواج وهذا الصوت الساخر المستهزئ.
بادرت مرة اخرى بالوضوء وقاية وأمنا وحماية ،ودعوت الله باسمه الاعظم الذي
اذا دعي به اجاب ،وقرأت المعوذات ونفخت في يدي ومسحت كل جزء من جسدي ،
واصرخ بأعلى صوتي حتى يرتفع صوتي عن صوت الشيطان الساخر واقول :
يا مغيث أغثني ، يامعين اعني
واصلي على سيد الأنام محمد صلا الله عليه وسلم باعلى صوتي لعل الله يحن علي
بصلاتي على احب خلقه اليه صاحب شفاعة اليوم الاعظم
وهنا سمعت أذان العشاء ومرة اخرى كان للأذان في نفسي اعمال هي من اعمال
الآخرة وسكينة وطمانينة

ولو انني سئلت أي الاثنين اشد عذابا وتنكيلا بي اهي الشمس الضارية الحارقة
تحرق جسدي بسياط لهيبها وتحرق جسدي بألسنة نيرانها ،ام البرد القارس
المؤلم الذي يفتت العظم ويمزق الجسد من الالم في منتصف الليل والقشعريرة
والرجفة التي تصاحبها كل ليلة


لما استطعت ان اجيب !

ماذا حدث لحسام


ومذا حل باصدقائه
وما هي الصعوبات التي واجهها
هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من هذه القصة

تحياتي : الكل بالكل




صدق او لا تصدق انها قصة حقيقية 2












آسفة على التأخير
الجزء الثاني من القصة
وكل الذي حال بيني وبين الموت من البرد في تلك الليلتين هو أحقر من إن
اذكره ولكني استحضرت فيه معنى العبودية والضعف الكامل للله .هل يمكن أن
يصدق أن الذي حال بيني وبين الموت من البرد هي قطرات البول الساخنة التي
حرصت على أن احتبسها في النهار وأبقيها ليلا عندما تشتد علي القشعريرة
واخشي أن تنخفض درجة حرارتي hypothermia فتكون هذه القطرات في داخل بذلة
الغوص هي قطرات الحياة الدافئة.

ما أضعفك يا بن آدم وما أجرأك على خالقك وأنت من أنت وهو سبحانه من هو...
يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم

اخذ مني الإرهاق ما أخذ وصلت إلى نقطة الاستسلام. اشتدت علي القشعريرة
فدعوة الله أن يخلصني من هذا الكابوس وناجيت ربي اسأله يا رب لم يعد لي من
قوة فقد يكون من الأفضل أن تأخذني إليك برحمتك .تذكرت والدي وزوجتي وبناتي
الثلاث ودعوت لهم فاني اعلم أنهم ليسو ممن يقدر على تحمل مثل هذا الامتحان.

وأحسست براحة عميقة فكنت أخشى أن أنجو ثم اعلم بأن أصدقائي لم ينجوا فألوم
نفسي كيف أنجو ويهلكون؟ واستحضرت معنى أن الغريق في الجنة فأصبحت أرى نعيم
الجنة في الموت وأعيش جحيم الماء في الحياة الذي أصبح أشبه ما يكون بماء
نار مسكوب علي وأصرخ بأعلى صوتي من الألم وقد كثرت جروحي وآلامي.

نظرت نظرة أخيرة فوجدت نفسي ابتعد أكثر فاكتر من اليابسة وعلمت أن البحر
يبتلعني. استجمعت شتات فكري وأمري واستحضرت معنى الشهادة واستشهدت وأسلمت
نفسي لله وأغمضت عيني واجتهدت في استقبال القبلة ودعت كل ما في الدنيا من
ذكريات واستقبلت ربي أدعوه أن يكتب لي الجنة وأن يكون ماء البحر قد غسل
ذنوبي كلها وحمدت الله على هذه الميتة وأنني لم أمت موت الفجاءة حيث لا وقت
للمراجعة والاستغفار .

تخيلت نفسي اشرب ماء البحر وأن الكرة الأرضية تنشق من تحتي وأنا أنزل فيها
وبدأت في النزول وفجأة ناداني صوت صارخإنما هي شعرة بين حفظ النفس
والانتحار وفيها مصيرك إلى جنة أو إلى نارانك تنتحر.فدفعت نفسي ثانية بكل
ما تبقى لي من قوة وبدأت أيبح مرة أخرى ولكن قواي ما لبثت أن خانتني ثانية
والقشعريرة استنزفت كل ما تبقى لي من قوة وأجد صعوبة في التنفس فعلمت أنها
علامة ما قبل الموت.وبدأت أغوص وفجأة موجة قوية ترفعني إلى السطح فأخذت
نفسا عميقا بما تبقى لي من قوة فاستشعرت يد الله تحملني وترفعني ونسمة هواء
عجيبة كأنها ملئت بروح السماء نظر حولي فأرى 4 أو 5 دلافين يطوفون بي في
هذا الليل المظلم يصدرون تلك الأصوات الجميلة والتي طالما ظننتها صورة من
صور تسبيحهم لخالقهم فأدركت أنها علامة الحياة يرسلها الله لي ليعلمني انه
سبحانه منجين ولو بعد حين .

موج يرفعني ويحول بيني وبين البحر أن يبتلعني ونسمت هواء معبأة بروح السماء
تملأ رئتي وجسدي بالحياة . ومجموعة دلافين تطوف وتسبح بحمد ربها بلغة لا
نفقهها.أنزا الله علي السكينة مرة أخرى بدأت أفكر مرة أخرى بالنجاة. رأيت
السفن من على بعد طوابير ينتظرون دخول الميناء وهم كقطع المدن ،قررت
السباحة تجاههم بالرغم من علمي مدى خطورة ذلك ولكن ليس لي من خيار وبعض هذه
السفن راسية ومحركاتها مغلقة لعلي أصل إلى إحداها ولا أسحق
بمحركاتها،توجهت إلى أصغرها واستطعت الاقتراب وأخذت أصرخ بأعلى صوتي
باللغتين لعل أحدا يسمعني وما زلت في الثلث الأخير من الليل ولكن دون
فائدة.ألهمني الله أن أضع أحد زعانفي تحت رأسي لأريح قدمي ولأستند على
الزعنف لثوان قليلة فوجدت أن الموج يرفعني عندما أضع الزعنف تحت وجهي
وأتخذه كوسادة وأغفو لثوان قليلة قبل أن يلطمني الموج ويوقظني.

وألهمني الله في تلك الآونة أن أدعوه بقوله تعالى:-
(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أاله مع الله
قليلا ما تذكرون)
ولم أعلم آن ذاك أن كلمة المضطر لم تذكر في القرآن إلا مرة واحدة في هذه
الآية الثانية والستين من سورة النمل.

وبينما أنا أصارع الموت في الثلث الأخير من الليل بما تبقى لي من قوة وأصبر
نفسي وأقرأ هذه الآية إذا بخبطة قوية تأتين من الخلف فوضعت نظارة الغوص
ورأيت سمكة قرش من نوع white tipولي في أنواع القروش علم ودراية.

وكأنه يقول لي ماذا تفعل هنا أو انه يدرسني وهذه من عادات القرش فبصره ضعيف
ويعتمد على جسده في تحديد ماهية فريسته وزنها ونوعها وتحليلا للجسم بل
طعمه وجنسه.وفجأة تبدد التعب والعطش وعادت لي قوتي وأحسست بهرمون
الأدرنالينAdrenaline rush كأنما ينسكب في دمي سكبا ليعيد لي الحياة والقوة
للحفاظ عليها،وعلمت بعد ذلك أن هرمون الأدرنالين الذي يفرز من غدتي
الكظروهما الغدتان المتواجدتان تحت الكليتينتحت أي ضغط أو توتر وهذا
الهرمون يساعد على بدء عملية تفاعلات حيوية التي خلقت من اجل مساعدة الجسم
على التعامل مع الأزمة والتكيف معها . ففي البداية من هذه التفاعلات يفرز
الكبد السكر في الدم للإمداد ببعض الطاقة حتى يستعد الجيم للهجوم أو الهرب
وعندئذ يكون التنفس أسرع حتى يمد الجسم بالمزيد من الأكسجين ثم يزداد معدل
ضربات القلب حتى تضخ الدم بصورة اكبر لكي تحمل السكر الزائد والأكسجين إلى
المخ والعضلات،كما يؤدي إفراز الأدرنالين إلى تأثيرات عديدة على الجسم
،أهمها يزيد من قوة انقباض العضلة القلبية ويزيد من سرعة نظم القلب مما
يؤدي إلى زيادة ملحوظة في النتاج القلبي كذلك يؤدي إفراز الأدرنالين إلى
انقباض الأوعية الدموية المحيطية وتحويل سريان الدم من الجلد والأحشاء إلى
العضلات الهيكلية والدماغ .فكانت تلك الضربة القوية هي أكثر ما احتاج إليه
لمواصلة المقومة وعدم الاستسلام ولكني ضحكت في نفسي وناجيت ربي
يا رب أهذا الذي ينقصني؟
ادعوك ربي أن تنجيني.
فترسل لي قرشا؟
أستجديك ربي بإلوهيتك وربوبيتك أن أردت أن تأخذني إليك فخذني قطعة واحدة لا
في فم هذا القرش ممزقا أشلاء،دعوت ربي أن يسخر لي هذا الوحش وأكثرت من
الدعاء ،واستمر القرش يحوم حولي وحجمه اكبر مني بكثير وقدت طوله حوالي 3
أمتار والعجيب في الأمر أن الله ألهمني أن ادعوه بان يسخر لي هذا الوحش
الفتاك ولم يلهمني بان ادعوه بصرفه عني .
مرت 3 ساعات ومازال القرش يحوم حولي فتيقنت آن ذاك أنه لم يؤمر بأن يفتك بي
وإلا لفعل ذلك منذ ساعات فاطمأننت بدأ فجر يوم السبت ينشق توضأت لصلاة
الفجر وأحسست مرة أخرى بالوقاية والحماية والتحصين والدرع الذي يحيط بي .
صليت الفجر وأنا أحاذر من هذا القرش
ماذا يريد القرش؟!
بعد الصلاة فوجئت بالقرش يقترب مني وكأنه يريد الهجوم فأدركت أنني هالك
وعسى لو رأى مني محاولة للرد أن يعدل عن رأيه فجمعت كل ما تبقى لي من قوة
وقررت أن القي بجسدي كله عيه أن اقترب مني فضربته وغاص إلى الأعماق ثم عاد
مرة أخرى إلى السطح كأنه يقول لي
يا عبد الله لم أرد إيذائك أو قتلك أو أكلك فلم يؤذن لي أن افعل ولو أذن لي
لما رأيتني إلا وقد سلبت قطعة من جسدك وأنت لا تشعر.وعاد يحوم حولي ببطء
كأنه يعلمني انه موكل بمرافقتي في رحلتي هذه. فأصبح بعد ذلك بالنسبة لي
بمثابة سمكة عادية تحوم حولي وتؤنس وحشتي ،وعندما أضاءت الدنيا أصبح
بمقدوري أن أتيقن بما لا شك فيه بأن القرش هو من الفصيلة التي ذكرت آنفا
.أخذت اقترب من السفن ونسيت الآلام والعطش وقد غمرتني فرحة النجاة من القرش
والاقتراب من السفن وفي هذه الآونة سمعت صوت محرك (حوامة حرس
الحدود)توقعت أنهم لن يروني كما حدث من قبل طوال الأربعين ساعة الماضية
ولكنهم كانوا يقصدونني واقتربوا مني فخلعت زعانفي ورفعتها كم فعلت في
المرات السابقة لجلب الانتباه إلي.
وصاح أحدهم :أأنت الدكتور حسام جمعة ؟
فأجبت بنعمفقالأبشر لقد نجوت.
حاولوا رفعي أولا من يدي فسقطت من آلامي ثم ألقوا إلي سلما وصعدت الحوامة
ولم أستطع الوقوف ولكني سجدت لله طويلا فقال أحدهم أتركوه يسجد لله وباغتني
النوم وأنا ساجد لله.
وقيل لي بعد ذلك أنني لو تابعت سباحتي في اتجاه السفن الضخمة لفتكت بي
القروش هناك حيث أنها منطقة تلقى فيها المواشي المريضة تسمىبحر المواشيقبل
أن تصل إلى الميناء وتكثر فيها القروش ولما تبقى مني قطعة واحدة ليتعرفوا
بها علي .
وذهبوا بي إلى مركز الحوامات وقدم لي سكبه من الماء لم أذق في حياتي أطعم
من مذاقها كأنها سكبه ماء الجنة.
وكان اسم الحوامة زفاف وبالفعل كان يوم زفافي مرة أخرى للدنيا وكانت فرحة
منقذي بي من سلاح الحدود غير معقولة وكأنما زفت لهم حياتهم أيضا من
جديد،وعلمت بعد ذلك أن المسافة التي قطعتها في 40 ساعة هي 50 كيلو متر أي
تقريبا المسافة من جدة إلى نقطة تفتيش الشميسي القريبة من مكة المكرمة
.أما بالنسبة لأصدقائي فقد علمت انه تم العثور عليهم من قبل متطوعين يوم
الجمعة في الساعة 7 صباحا فحمدا لله على نحاتهم ، وعلمت أن كل بيوت جدة
كانت تدعوا لنجاتي ممن أعرف ولا أعرف ومساجد وأئمة دعوا لي في تلك الجمعة
الحاسمة من حياتي .
حصوة الكلى اختفت!
ذهبوا بي إلى المستشفى وتعجب الأطباء من معدلات الأملاح في الدم وغيرها من
التحاليل التي يتعذر الحياة بمثل هذه المعدلات والأرقام. أما حصوة الكلى
التي كانت عندي قبل أسابيع فبقدرة الله تعالى اختفت تماما ولم تترك أثرا في
الأشعة وأغلب الظن أن الله قد تكفل بها وخلصني منها وأنا في البحر . ولم
انم لمدة يومين بعد نجاتي ومازلت اليوم بعد أسبوعين من الحادثة أنام مالا
يزيد على 3 ساعات في اليوم.
وتسألني اليوم ما الذي حدث لك؟أقول لك أن الله أراد بي لطفا وخيرا عظيما
يوم كتب الأرزاق والآجال واختار لي اسمي بسابق علمه.
فجمعتي الحاسمةتلك ستبقى لي ما حييت فاصلا كالسيف الحاسم بين حياتي قبلها
وحياتي بعدها .فما أنا اليوم ذلك الذي كنت بالأمس وقد نذرت لربي نذورا
كثيرة ابسطها ألا أتكاسل عن صلاة الفجر في المسجد وان اسخر حياتي للدعوة
إلى الله وان أسعى لتسخير وتجنيد قصتي هذه التي هي من آيات الله لإحياء
النفوس وتذكير الناس والعودة بهم إلى الله وان امتثل قول الله تعالى (قل
ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربي العالمين .)
وإنني اليوم لأنظر بعين غير تلك العين التي كنت انظر بها ولا تلك الأذن
التي كنت اسمع بها وكل الأعمال والشعائر صبغت عندي بصبغة السماء فلا الأذان
هو الأذان ولا الوضوء هو الوضوء ولا الصلاة هي الصلاة ولا طعم الماء هو
طعمه ولا تعظيم النعمة ولا الشعور بالأمان ولا تقدير الصحة والعافية هو هو
ولا الدعاء هو الدعاء.
كنت انظر الدعاء كمسدس ماء واليوم اعلم انه اشد وأمضى من أقوى قنبلة ذرية
على وجه الأرض بل في تشبيهي هذا إنقاص للمعنى وسوء أدب مع خالق السماء
والأرض ولكني اجتهد في تقريب المعنى ما استطعت.
وأدركت ما في هذه الأمة من خير عظيم . أصدقاء اعرفهم وغيرهم لا اعرفهم
ذهبوا للبحث عني بالقوارب طوال الليل والنهار. وأناس لا اعرفهم ولا
يعرفونني هجروا مضاجعهم وقاموا الليل يدعون الله أن يحميني وأنا هناك وسط
البحر . فأبى الله إلا أن يكون ارحم من قلوب الرحماء من أمته وان يكتب لهم
الأجر ولي النجاة
أما القرش فلا تسألوني عنه ولا عن الضربة التي أمر أن يوجهها إلي في تلك
المنطقة بالذات منطقة الكليتين فالأطباء يعلمون ما فوق الكليةالغدة فوق
الكلويةالمسئولة عن إفراز هرموناتcatecholamineوما دورها في مثل هذه
المواقف.كل الذي اعرفه هو ان تلك الضربة التي أمر الله هذا القرش بها كانت
بمثابة القوة التي أعانتني أن أواصل مسيرتي نحو تحقيق واجب الحفاظ على
النفس والنجاة من الموت ولم يؤمر القرش بغي هذه الضربة مستجيبا لله الخالق
الذي له الأمر من قبل ومن بعد (وكأين من آية في السماوات والرضا يمرون
عليها وهم عنها معرضون*وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.)











التوقيع :::::::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::::::: ______________________________________________________________________________________________________


************************************************************

أبو البراء
أبو البراء
الإدارة العامة
الإدارة العامة

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 185
نقاط : 3807
احترام القوانين :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 22/04/2010
الموقع الموقع : http://ma3refa.a7larab.net
العمر : 30
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : أستاذ تربية ابتدائي
المزاج المزاج : رايق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3refa.a7larab.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صدق او لا تصدق انها قصة حقيقية

مُساهمة من طرف الإدارة والإشراف في 10/11/2010, 11:35 am


التوقيع :::::::::: مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين :::::::::: ______________________________________________________________________________________________________
الإدارة والإشراف
الإدارة والإشراف
الإدارة
الإدارة

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 445
نقاط : 4296
احترام القوانين :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 30
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : أستاذ رياضيات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى